الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

56

سبك المقال لفك العقال

اللّه كيف رأيت بوس « 1 » الناس يديك وقولهم لك : يا سيدي ومولاي ؛ وأنت راض بذلك ؟ فقال : اسمع يا لكع « 2 » إن كنت تحسن أن تسمع ، ثم أنشد « 3 » : تأمل الوجد وجد * والفقد في الوجد وجد والبعد لي منك قتل * والقتل لي منك بعد وكيف يثبت ثان * وأنت فرد وفرد يحوز « 4 » قلبي المعاني * وليس من ذاك بد أعدّ في الناس مولى * لأنني فيه « 5 » عبد وروى ابن خفيف « 6 » أيضا أن الشبلي « 7 » أرسل إليه فاطمة الأموية « 8 » وقال لها : امضي إلى الحسين بن منصور الحلّاج ، وقولي له : إن اللّه - عزّ وجلّ -

--> - عداد الملاحدة الضالين ، وأصل الحلاج بن فارس ، ونشأ بالعراق ، وحج ودخل بغداد ثم إلى تستر حيث ظهر أمره ، وشاع خبره عام 299 ه فصار له أتباع ومريدون ، وطفق بنشر مذهبه سرا ويشيعه في الأماكن التي ينزل فيها ، ومن أحواله أنه كان كثير الصيام ، قليل الأكل ، حريصا على الصلاة يظهر مذهب الشيعة للملوك العباسيين ، ومذهب الصوفية للعامة ، ويدعي الحلول ، مما جعل الوشايات تكثر حوله فأمر المقتدر العباسي بالقبض عليه وبمضايقته ، فصبر على العذاب إلى أن قطعت أطرافه الأربعة ، وحز رأسه ، وأحرق شلوه ، ورمي برماده في دجلة . ترجمته في : طبقات الصوفية : 307 ، البداية والنهاية 11 : 132 ، الوفيات 1 : 146 ، تاريخ بغداد 8 : 112 ، الأعلام 2 : 285 . ( 1 ) باسه بوسا : قبّله ( فارسي معرب ) . ( 2 ) اللكع : اللئيم ، والأحمق ، والعييّ . ( 3 ) من البحر المجتث ؛ ولم أقف على هذه الأبيات في شرح ديوان الحلاج . ( 4 ) في ( ب ) يجوز . ( 5 ) في ( ب ) فيه . ( 6 ) ابن خفيف الشيرازي المذكور . ( 7 ) أبو بكر الشبلي : دلف بن جحدر أحد النساك في القرن الرابع تولى المناصب السامية في أول حياته في الري ، ثم ترك الدنيا وزخرفها ، وانصرف إلى العبادة ، واشتهر بالصلاح والأدب وقد أبدع ديوانا في الشعر الصوفي ، ولد بسر من رأى ، وتوفي ببغداد سنة ( 334 ه - 946 م ) . له ترجمة في : وفيات الأعيان 1 : 180 ، حلية الأولياء 10 : 366 ، تاريخ بغداد 14 : 389 . ( 8 ) لم أقف لها على ترجمة .